ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |
| ► | أغسطس 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 |
| 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 |
| 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 |
| 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 |
| 29 | 30 | 31 | ||||

عبدالله العقيبي
صدر في حزيران / يونيو 2005 عن دار أزمة ، كتابين في طبعة واحدة ، تحمل الطبعة على غلافها صورتين متوازيتين ، الأولى لـ ( ريلكه ) الشاعر الذي تقاسم هو و ( غوته ) عرش الشعر الأماني في القرن العشرين ، أما الصورة الثانية فكانت للروائي البيروفي ( ماريو فرغاس يوسا ) وهو من أهم روائيي أمريكا اللاتينية ، و صاحب روايات رائعة كـ ( وليمة التيس ) و ( مديح زوجة الأب ) وغيرها .
الكتاب معنون بـ ( رسائل … راينر ماريا ريلكه إلى شاعر ناشئ ، ماريو فرغاس يوسا إلى روائي ناشئ ) ترجمة الشاعر و القاص المغربي أحمد المديني .
احتلت رسائل ريلكه إلى شاعر ناشئ الجزء الأول من الكتاب ، وكان قد بدأها مع شاب ألماني عسكري اسمه ( فرانز كرافر كابوس ) في 17 فبراير 1903م بعد رسالة أرسلها الشاب - الشاعر الناشئ – إلى ريلكه ، يطلب فيها من ريلكه رأيه في محاولاته الشعرية و التي أرفقها مع الرسالة ، وهكذا بدأت مراسلات الشاب و الشاعر ، لكن الكتاب لا يعرض إلا رسائل ريلكه ، عشر رسائل متقطعة على مدى أربع سنوات كما هو واضح عبر رسالة ريلكه الأخيرة و المؤرخة بـ ( عيد الميلاد 1908م ) ، نشرت الطبعة الألمانية لرسائل ريلكه في 1929م أي بعد رحيل الشاعر بـثلاثة سنوات فقط .
و من السطور الأولى لأول رسالة من رسائل ريلكه نجده يبتعد بالشاب وبالقارئ عن تفاصيل أبيات و شكل قصيدة الشاب . يقول بعد أن يشكر الشاب على ثقته : " إنني لا استطيع و لا أرغب في الدخول إلى تفاصيل الشكل في أبياتك ، إذ ليس الاهتمام النقدي ديدني ، ثم إنه ليس أزعج من كلمات النقد لفهم عمل فني ، إنها لا تؤدي سوى إلى ضروب من سوء التفاهم " .. هكذا يحلق ريلكه بعيداً ولكن بالاتجاه العكسي سيكون التحليق من الآن و إلى آخر رسالة تحليق إلى الداخل ، وستبدأ الأسئلة ، إن ريلكه في رسائلة يسأل الشاب أكثر من أن يجيب على أسئلته ، يسأله عن كل شيء ، أسئلة من قبيل "اسأل نفسك هل ستموت لو منعت من الكتابة ؟" " هل أنا مرغم حقاً على أن أكتب ؟ " . و هكذا يشير في مجمل رسائلة إلى شيء في الداخل و يأخذ بيد الشاب نحو ذاته ، يأخذه نحو النمو وفق قوانينه ، يطلب منه أن ينمو كشجرة .. و ألا يهتم بالزمن يقول : " إن الزمن هنا ليس مقياساً . إن سنة واحدة لا تحسب ، وعشر سنوات ليست ذات بال " .
و بين رسالة و أخرى يعتذر ريلكه للشاب عن عدم قدرته على الكتابة بشكل مستمر ويأسف على تأخره في الرد – أحياناً لشهور – ويعلل ذلك بأنه يجهد كثيراً من الكتابة ، فهو لكي يكتب – يقول - يجب أن يكون في حالة تماهي أو غياب وهذه الحالة تصور مستوى الكتابة لدى الشاعر و ترسل رسالة ضمنية بمدى صعوبة الأمر ( الكتابة ) .
يتحدث ريلكه عن اللحظة الإبداعية ومدى صعوبة انتظارها " انتظر بأناة ساعة ولادة بريق جديد فالفن يتطلب من المخلصين إليه قدرما يبتغيه المبدعين " .
وعن النقد يكتب له : " اقرأ أقل ما يمكن من الكتب النقدية … إن الأعمال الفنية ذات وحدة متناهية و ليس أنكى من النقد لمعالجتها ، و المحبة وحدها ما يسمح باستيعابها " .
وكذلك عن الضرورة و الحزن و الأمل يتحدث ريلكه عبر رسائله لـ ( كابوس ) عن اليأس / الله / اليقين / الطفولة / الشك : " أفضل ما يمكن أن نفعل هو أن نكف عن مقاومته كما لا تقاوم الأرض الربيع عند قدومه " .
و في نهاية الجزء الأول لهذه الطبعة سيطرق ريلكه الأمر الذي يؤرق المبدع على الدوام ولا سيما الشاعر ؛ سيحدث الشاعر الناشئ عن الوحدة و الإحساس بالبعد و الرغبة به لدى المبدع يقول : " أيها السيد العزيز، أحب وحدتك وتحمل وزرها : ولتكن الشكوى التي تلحقك منها برداً وسلاماً عليك ، تقول إن الأقربين إليك بعيدون عنك ؛ اعلم أن فضاء يتكون حولك . و إذا ما بدا لك كل قريب بعيداً فلأن هذا الفضاء يقارب النجوم ، إنه جد فسيح فاستمتع بمشيتك إلى الأمام فلا أحد قادر أن يتبعك ، وكن طيباً مع من هم وراءك ، واثقاً من نفسك وهادئاً أمامهم ، ولا تدوخهم بشكوكك ، لا ترعبهم بإيمانك ، بحماسك ، إنهم لن يستطيعوا فهمك و حاول التواصل معهم فيما هو بسيط وصادق "
لكن الأمر المفاجئ لقارئ رسائل ريلكه هو ملاحظة المترجم في نهاية الرسالة العاشرة والأخيرة : إن الســــــيد ( كابوس ) رغم محاولاته الشعرية ، لم يصبح شاعراً ، إنما بقي في مهنته العسكرية وارتاح لذلك .
وهكذا على مدى أربع سنوات ومن أماكن كثيرة في أوروبا ( باريس/السويد/روما …. ) والتي أرسل منها ريلكه رسائله لكل الشعراء الناشئين أجتمع لدينا كتاب ليس باستطاعته صناعة المستحيل – بأن يصنع شاعراً – لكن باستطاعته أن يأخذ بيد الشاعر الناشئ و يرشده إلى منابت الشعر بداخله .
أما الجزء الثاني من هذه الطبعة الرائعة هو الذي يخص الروائي الناشئ ، و واضح من أن ماريوفرغاس يوسا لم يراسل روائياً ناشئاً ؛ بل أن المرسل إليه في هذا الجزء هو قارئ افتراضي ، أي أن يوسا استخدم أسلوب المراسلة كتقنية لعرض رؤاه حول فن الرواية ، و بجمع الكتابين في طبعة واحدة إيحاء من الناشر بأن يوسا - بما أنه هو المتأخر- قد استحسن طريقة رلكة العفوية أو البسيطة في الطرح ، و بنظرة ماسحة لعناوين هذا الجزء يلاحظ أن يوسا قد وضع لكل رسالة عنواناً خاصاً ، مما يؤكد أنه ليس ثمة مرسل إليه حقيقي بل هي التقنية المتبعة ، كما أن الرسائل بلا تاريخ ولا مكان إرسال و ستكون كلها مفتتحة بـ " إلى صديقي العزيز " ، " أي صديقي " ، " أيها الصديق العزيز" وهكذا . وفيما يلي سأعرض لأهم هذه الرسائل :
( حكمة الدودة الوحيدة )
في بداية الرسالة الأولى ( حكمة الدودة الوحيدة ) يحاول يوسا تبرير الداعي من وراء رسائله ، موجها حديثه إلى المرسل إليه ( الروائي الناشئ ) " الصديق العزيز " ، ومن ثم ينطلق إلى السؤال الأهم ( الكتابة ) لماذا الكتابة " التخييل ؟ " لماذا المبدع – الروائي هنا – في حاجة إلى الخيال
إنهم لا يدفعون لمدرسي الصفوف الابتدائية مرتبات كبيرة في ترينداد , لكنهم يسمحون لهم بضرب التلاميذ كيفما شاؤوا .
كان السيد هندز, أستاذي , عشاقا للضرب . كان يحتفظ على الرف بأربع أو خمس عصي من خشب أشجار التمر الهندي . إنها عصي تنفع للضرب . فهي لينة مرنة , تلسع لسعا , وتدوم . عصي مقطوعة من شجرة التمر الهندي في باحة المدرسة . وكان السيد هندز يحتفظ بحزام جلدي في خزانته. وكان يبلله في مياه الدلاء الموجودة في كل صف . وكانت تلك الدلاء مخصصة للاستعمال في حالة نشوب حريق .
ولو توقف الأمر عند هذا الحد لهانت المسألة , لكن المصيبة تكمن في أن السيد هندز شاب ورياضي . في حصص الرياضة كنت أراه وهو يخلع حذاءه اللامع , ويرفع سرواله إلى أعلى , ليفوز بسباق المائة ياردة المخصص للأستاذة . كان يركض وبين شفتيه سيجارة. بينما تتراقص ربطة عنقه وتتطاير على كتفه . إنها ربطة عنق خمرية : كان السيد هندز يعتني بلباسه. ولسبب أو لآخر , كانت هذه الأناقة تضاعف من رعبنا . كان يرتدي بذلة بنية , وقميصا بلون الحليب , وربطة عنق خمرية .
وقيل أنه يسرف في شرب الخمرة في العطل الأسبوعية. لكن السيد هندز يعاني من نقطة ضعف : لقد كان فقيرا . كنا نعرف انه يعطي دروسا خصوصية لأنه بحاجة النقود . كان يدرسنا دروسا خاصة خلال الاستراحة الصباحية . ويدفع كل طالب عشرة ( سنتات ) مقابل هذا الدرس الخاص . فإذا لم يدفع أحدنا , حبسه الأستاذ وضربه حتى يدفع . كنا نعرف أيضا أن السيد هندز كان يملك مجموعة صغيرة من الحيوانات والطيور الداجنة يحتفظ بها في ( مورفانت ) .
صحيح أن السيد هندز يضربنا ,لكننا كنا نفاخر به . لذلك ما كان ثمة داع لتعاطف الطلاب معنا , وشفقتهم علينا.
أقول ( يضربنا ) , لكنني لا أعني ذلك فعلا. إذ انه _ لسبب لا أكاد أتبينه, لا في الماضي ولا الحاضر _ ما كان يضربني أنا. ولم يأمرني أبدا بتنظيف اللوح ولم يضطرني إلى مسح حذائه. لا بل كان يناديني باسمي الأول: ( فيدياهارد ) .
لكن هذه المعاملة المتميزة لم تلق استحسانا لدى بقية الطلاب. فكانوا يضطهدونني حين نلعب الـ((كريكت)). وكان عزائي يمكن في أنني لن أبقى في المدرسة سوى فصلين, ثم انتقل بعدئذ إلى ( كلية الملكة الملكية ) . كنت انتظر هذا الانتقال, لا حبا بالكلية ولكن كرها بمدرستي الحالية. لقد كانت معاملة السيد هندز المتميزة لي تشعرني بعدم الطمأنينة .
ذات صباح , أثناء درس من الدروس الخصوصية , أعلن السيد هندز انه سيبيع عنزته باليانصيب . وأن على كل مشارك أن يدفع ( شلن ).
حين تكلم كان وجهه صارما, ولم يضحك أحد. جعلني اكتب أسماء كل طلاب الصف على ورقتين . وكان على كل من يرغب في أن يخاطر بنقوده أن يضع إشارة إلى جانب اسمه . قبل أن تنتهي الدروس الخصوصية , كان ثمة خط إلى جانب كل اسم من الأسماء. أصبحت مكروها. بعض الأولاد يعتقدون أنه لا توجد عنزة ولا من يحزنون . وكلهم قالوا انه لو كانت ثمة عنزة , فإنهم يعرفون مسبقا من سيربحها . وتمنيت أن يكون حدسهم صحيحا . إذ كنت أتمنى منذ زمن طويل أن أملك حيوانا, ولقد راودتني فكرة امتلاك عنزة أحصل منها على الحليب. ولقد سمعت أن ( ماني رامجون ) بطل ترينداد في العدو , كان يعتمد على شرب حليب العنز وأكل الجوز.
في اليوم التالي كتبت أسماء الأولاد على قطع صغيرة من الأوراق. استعار السيد هندز طاقيتي, ووضع فيها الأوراق . ثم تناول ورقة وقال:
_ أنت ربحت العنزة يا فيديا دهار.
ثم ألقى بقطع الورق الأخرى من فوره في سلة الزبالة.
عند الغداء قلت لأمي:
_ لقد ربحت اليوم عنزة.
_أي نوع من العنز؟
_لا ادري لم أرها.
ضحكت . أنها لا تصدقني. ولكن حين توقفت عن الضحك قالت:
_لطيف أن نملك عنزة .. إذا كان هذا صحيحا .
بدأت أشك, أنا أيضا, في حصولي على العنزة. كنت أخشى أن أسأل السيد هندز ولكن بعد يوم أو يومين قال:
_ فيدياهار, هل ستأتي لتأخذ العنزة أو لا؟
كان يقيم في بيت خشبي متداع في ( ودبرووك ) . لما وصلت الى هناك , رأيته يرتدي بنطالا خاكيا قصيرا. وينتعل حذائين زرقاوين من الكانفاس . كان ينظف دراجته ( بفانيلة ) صفراء . دهشت. لم أتصور أن السيد هندز يمكن أن يلبس بنطالا قصيرا أو أن يقوم بعمل يدوي. وكان أكثر تحررا منه في الصف.
قادني إلى الباحة الخلفية. رأيت العنزة. بيضاء بقرون كبيرة, مقيدة إلى شجرة خوخ . وكانت الأرض المحيطة بالشجرة قذرة . بدت العنزة متجهمة وناعسة العينين , وكأنهما أذهلتها رائحتها. ربت عليها . أغمضت عينيها, وواصلت المضغ. حين توقفت عن التربيت عليها , فتحت عينيها.
كل مساء, حوالي الساعة الخامسة يمر رجل وعربة يجرها حمار, في شارع(( ميغيل)) حيث نقيم. كانت العربة ملأى بالحشائش وأعشاب طازجة مربوطة في حزم صغيرة . وهي نظيفة إلى حد يجعل المرء يعتقد أن هذه الأعشاب لم تنبثق من الأرض, وإنما أنتجها مصنع ما. لقد أصبحت العربة ذات أهمية ولي ولأمي. بتنا نشتري خمس أو ست حزم يوميا, وكل حزمة تكلفنا ست (سنتات). لم تتغير العنزة . طلبت تبدو متهجمة وضجرة مني أن أكف عن إثارتها. وذات يوم علقت يافطة كتب عليها:
(( خروف للخدمة )) .
وثارت ثائرتها حين سألتها أن تفسر لي ذلك.
لكن اليافطة لم تبدل شيئا. إذ استمرينا في شراء حزم الأعشاب النظيفة. واستمرت العنزة في التهامها , ولم أر حليبا .
وذات ظهر عدت إلى البيت فلم أر العنزة. قال أمي والفرحة بادية على محياها:
_ لقد استعارها شخص ما.
_متى سيعيدها؟
هزت كفتيها.
رسالة sms وصلتني صباح اليوم من الصديق الشاعر ” عبدالله العثمان “
نص الرسالة :
” عبادي … صباحك مطر ,,
الموجة تتذبذب في المعرض “
هنا … صور من الأمسية القصصية التي أقيمت في نادي المنطقة الشرقية
بتاريخ 13-1-2009
و التي شارك فيها القاصان
عبدالله العقيبي و طاهر الزارعي
صوت الموجة
قصص الألفة و الحب بحس جمعي باهر

جدة : خالد ربيع
بأسلوبه المتميز بجوهر واقعي أصيل يسرد عبدالله العقيبي في مجموعته القصصية الأولى صوت الموجة ،الصادرة حديثاًعن نادي المنطقة الشرقية الأدبي، حكايات حميمة يستشعرها القاريء وكأنها جزء من ذاكرته الخاصة لما لها من ملامسة شاعرة بحياة العائلة السعودية، تلك الذاكرة الجماعية لأناس عاديين والغين في مشاعر إنسانية عميقة منطوية على خفايا رؤى ثرية، بما تحمله من خلفيات أسطورية وشعبية وأخرى دينية وثالثة عُرفية، وهي في كل حال قصص سادرة في إستبصار العادات والموروثات والمفاهيم الثقافية وتقاطعاتها مع الحالات النفسية الخاصة لشخوص القصص بتعالقاتها مع النسق العام للمجتمع، وهي في كل لا تخلو من حس إنساني يتدفق بعفوية، وتنوس فيها مكنونات دقيقة تلمحها عين العقيبي ببصيرة فنية نافذة.
تحضر بيئة أبطال القصص بوصفهم أناس عايشهم الكاتب بتآلف روحي وطيد، وتظهر في كثير من الحوارات المقتضبة دلالات على خصوصية عوالم القاص، ينتشلها من ذكريات ماضوية تمثل بالنسبة إليه مفاصل روحية ساطعة. وهي لا تحدد خطاً إيحائياً يتقصده، سوى متعة التخاطب والحكي المحمل بنظرة تأملية لا تبدأ بذاكرة الطفولة فقط بل تمتد الى سنوات اليفاعة والشباب، مستشعراً في كل مرحلة جماليات مفردات الحياة المسالمة التي عرفها في ومضات إنسانية مؤثرة، وبالمقابل إدراك قيمة مشاعر: الألفة والحب والتواصل الروحي، وأيضاً إكتشاف لغة الجسد، والقداسة كمسلمات متغلغلة في ذوات أبناء البيئة، ثم رهبة الموت، والتداخل معه في مفارقات العيش في مدن تنضح بالتمور والبترول والرمال.
ولا يتجه الكاتب في قصصه العشرين إلى المبالغات والمغامرات اللغوية المصحوبة بالتغريب الشعري المربك، بل يتقصى حكاياته بتلقائية رشيقة يبدو معها نثره سهل الصياغة، واصل المعنى وقاطع الدلالة. ومن يتأمل تراكيبه الجملية يتعرف على حرفية النحت الكتابية لدية، المتجلية في دقة الوصف بأقل قدر من الكلمات، لكونها قائمة على بنية مطروحة بوضوح شديد يشابه البيئة الأسرية القريبة من قلمه وقلبه. فالعقيبي شديد الاهتمام والتركيز على إلتقاط مشاعر إبن وبنت المدينة كما يتماهى مع رهافة أحاسيس الجد والجدة، الأرامل، الشيوخ، وعلاقات الأخوّة والأمومة، وفوق ذلك صور
صوت الموجة… كتاب أول لـ(عبدالله العقيبي) ا
الكتاب الأول للصديق القاص (عبدالله العقيبي) صدر قبل أيام عن (نادي الشرقية الأدبي) موسوماً ب (صوت الموجة)، في 122 صفحة من القطع المتوسط.
في نصوصه القصصية يكتب العقيبي بنفس هاديء وعين لاقطة مشروعه السردي اللافت إلى طاقة سردية جديدة تنضم لمشهدنا المحلي. أدواته الفنية الناضجة تتجاوز العمر الفعلي لتجربته، قارئ قصص (العقيبي) لا بد له وان يتساءل عن (اين تكونت هذه التجربة؟ وكيف؟ وماعمرها؟) لكن الكاتب الذي ينتمي إلى الجيل الأحدث من كتاب القصة (مابعد الألفية) لا يدين بالكثير في تجربته لأية جهة. فعبر اجتهاده الذاتي وتجاربه تكونت لديه هذه الحصيلة الفنية التي تشكل تجربته الاولى (ألم يسم مدونته: كائن يجتهد ليعيش). العقيبي في نصوصه يجتهد ليعيش أيضاً.
عنوان المجموعة البديع حقاً (صوت الموجة) يدغدغ
يقيم النادي ضمن فعاليات الموسم الثقافي للعام الحالي, أمسية قصصية يشارك فيها:ا
عبدالله العقيبي
بيان شخصي من أجل كرة القدم
أوقفوا دورة الخليج… أرجوكم.
· في ذات الوقت الذي سيعبر العاصمة العمانية هذا المساء وهي تبتهج بإطلاق فعاليات دورة الخليج لكرة القدم بمشاركة ثمان دول خليجية وعربية، يجتاح الجيش الإسرائيلي قطاع غزة براً متنقلاً من شارع إلى آخر، زارعاً الموت والخوف والرعب بين منازل قطاع محاصر، مستغيث.
· في ذات الوقت الذي تبث فيه شاشات العالم حرب إسرائيل الجديدة دقيقة إثر أخرى، ستتفرغ قنوات الرياضة (في الخليج العربي واليمن والعراق وبلدان عربية أخرى لاتريد التفريط في كعكة المكاسب الإعلانية) لتغطياتها الواسعة – دقيقة إثر أخرى لكل مايتعلق بدورة الخليج- الحدث الأكثر جماهيرية هنا.
· في الوقت الذي تبدأ فيه السعودية بحملة شعبية لقطاع غزة تسفر عن تبرع شخصي من خادم الحرمين الشريفين ب30 مليوناً وتفاعل شعبي كبير لم يجد فيه أحد المعاقين سوى كرسيه المتحرك كتبرع منه لأبناء غزة، فإن حملات مشجعي منتخبات الخليج التي ستغادر على طائرات مستأجرة بالكامل تستعد لمؤازة فرقها في الدورة…فيما يستعد مترفو الخليج لتأمين حمايتهم الشخصية وأماكن جلوسهم وجلوس مرافقيهم في حفل الافتتاح (الذي ألغي- لكن الحضور الشرفي سيكون كبيراً بالتأكيد) ، سيكونون على كراسي المخمل وأمام كل منهم شاشة صغيرة تختصر له أحداث المباراة بينما يتبادل عبارات المجاملة مع مجاوريه.
· لأن الرياضة ليست انفصالاً عن الحياة بل اكتمالاً بها ولها،
لا أعتقد أن بإمكان أي رياضي خليجي أن ينفصل عن ذاته وعواطفه وهو يغتسل صباح مساء بمشاهد الدماء الزكية في غزة. لا أعتقد أنه سيتمكن من التفرغ لرياضته وإبداعه واستمتاعه باللعب وهو يجاور (جوار الدم والتاريخ والانتماء والجغرافيا..) إخوة تدهم منازلهم وتهدم على رؤوسهم…
كم كان موقف الأسطورة محمد علي كلاي برفض الخدمة العسكرية في فيتنام صانعاً للعديد من المواقف السياسية التي تلته…وكم أتمنى حقاً أن يعتذر أحد نجوم اللعبة في الخليج عن اللعب في هذه الدورة وفي هذا التوقيت بالذات.
· كرة القدم: لعبة المتعة والفرجة، الجماعية والمهارات الفردية، لعبة الشغف بالحياة والتحقق والتحقيق..كم هو ظالم أن تفرض في هذا التوقيت بالذات. كم هو ظالم لها ولجمهورها أولاً..فأي كرة قدم تت










